أكتوبر 31, 2023
التغيرات المناخية والخريطة المرضية في مصر

مقدمة
وفقاً للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تُصنَّف مصر كواحدة من أكثر الدول عرضةً للتأثيرات السلبية لتغير المناخ، وذلك على الرغم من أنها لا تساهم إلا بنسبة 0.61% فقط من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. وفي ظل تصاعد الأنشطة الصناعية العالمية وزيادة انبعاثات الكربون، يشكل تغير المناخ تهديدات جسيمة لقطاعات حيوية متعددة، يأتي في مقدمتها قطاع الزراعة.
ورغم أن الاستراتيجية الوطنية لمصر للتكيف مع تغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث تتناول قطاعات رئيسية عديدة، إلا أن التأثير المباشر على صحة النبات، وعلم أمراض النبات، ومكافحة الآفات يتطلب اهتماماً علمياً أعمق؛ إذ تؤدي التغيرات في درجات الحرارة وأنماط الطقس إلى إعادة تشكيل مشهد أمراض النبات بشكل فعلي، مما يغير التوزيع الجغرافي لمسببات الأمراض وناقلاتها، ويحفز ظهور أوبئة نباتية جديدة تهدد الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
وإدراكاً لهذه التحديات، نظمت الجمعية المصرية لأمراض النبات -بالتعاون مع معهد بحوث أمراض النبات والجامعات المصرية، وتحت رعاية رئيس مركز البحوث الزراعية (ARC) وبدعم من شركاء بحثيين من القطاع الخاص- هذه الندوة العلمية. وتهدف الفعالية إلى تسليط الضوء على العلاقة المتبادلة بين تغير المناخ وديناميكيات أمراض النبات، ورصد وتحديد أماكن انتشار واستقرار مسببات الأمراض في أنحاء مصر، وصياغة استراتيجيات مستدامة للتخفيف من هذه الآثار.

أهداف الندوة العلمية

سعت الندوة العلمية إلى تحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

  • الوعي البيئي: تسليط الضوء على التغير المناخي باعتباره ظاهرة عالمية بالغة الخطورة تهدد الاستدامة البشرية والبيئية.
  • تقييم الأثر: قياس الآثار السلبية لتغير المناخ على القطاع الزراعي بصفة عامة، وعلى أمراض النبات ومكافحة الآفات بصفة خاصة.
  • ديناميكيات مسببات الأمراض والنواقل: توضيح كيف تُغيِّر التحولات المناخية خرائط الأمراض، وسلوك مسببات الأمراض، ونشاط النواقل وتوزيعها.
  • التنبؤ بالأوبئة: تقييم دور التغيرات المناخية في ظهور أمراض وآفات النباتات وتطورها وتفشيها.
  • التقييم الاقتصادي: تقييم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ديناميكيات الأمراض المرتبطة بالمناخ وتداعياتها على الأمن الغذائي الوطني والعالمي.
المسارات الموضوعية

تمحورت وقائع الندوة العلمية حول أربعة محاور رئيسية:

  • المسار الأول: أبعاد التغير المناخي والتحديات البيئية.
  • المسار الثاني: التغير المناخي وخريطة الأمراض المتغيرة في مصر.
  • المسار الثالث: التغير المناخي والأوبئة النباتية الناشئة.
  • المسار الرابع: الآثار الاقتصادية لتغير المناخ على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
التوصيات الرئيسية

بهدف بناء المرونة البيولوجية في مواجهة التغير المناخي وتكييف النظم الزراعية مع الواقع البيئي المتغير، خلصت الندوة العلمية إلى التوصيات الاستراتيجية التالية:

    1. تربية المحاصيل والتكيف الوراثي:
    • أصناف مقاومة للإجهاد: تسريع برامج تربية أصناف المحاصيل القادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة والملوحة والجفاف.
    • المحاصيل قصيرة الموسم: تطوير أصناف ذات موسم نمو قصير لتعزيز كفاءة استخدام المياه وتقليل فترة التعرض للإصابات الحقلية المحتملة.
    • مقاومة الأمراض: تكثيف الجهود لاستنباط أصناف مقاومة للأمراض، مما يقلل من الخسائر المباشرة في المحصول (التي تتراوح بين 25% في الظروف المعتدلة وأكثر من 80% أثناء تفشي الأوبئة) ويخفض تكاليف المكافحة.
    • التقييم الاستباقي: إجراء فحص أولي لأصناف المحاصيل القائمة في ظل ظروف مناخية مستقبلية محاكاتية ومع استخدام التلقيح الاصطناعي، وذلك لرصد تطور المرض ومنحنيات الإصابة.
    1. المكافحة البيولوجية والإدارة المتكاملة للآفات (IPM):
    • توسيع نطاق المكافحة الحيوية: زيادة استخدام عوامل المكافحة الحيوية للحد من الاعتماد على المبيدات الكيميائية، التي تتسبب في ما لا يقل عن 4% من انبعاثات الغازات الدفيئة.
    • العوامل الحيوية المتحملة للحرارة: تركيز الأبحاث على عزل وتجهيز سلالات ميكروبية نافعة قادرة على الحفاظ على فعاليتها في ظل درجات حرارة مرتفعة.
    • برامج الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) القابلة للتكيف: تحديث بروتوكولات الإدارة المتكاملة للآفات وعصرنتها للاستجابة بمرونة للتغيرات الناجمة عن المناخ في سلوك مسببات الأمراض والنواقل.
    1. الإنذار المبكر والتنبؤ الوبائي:
    • منصات التنبؤ الرقمية: تطوير ونشر أنظمة رقمية للإنذار المبكر تعتمد على بيانات مناخية وميدانية آنية؛ مما يتيح تنفيذ تدخلات موجهة وفي الوقت المناسب، ويقلل من وتيرة عمليات الرش، ويحد من التلوث البيئي، ويحول دون فقدان المحاصيل.