أكتوبر 23, 2026
المؤتمر الدولي

لم يعد الأمن الغذائي يقتصر على زيادة إنتاج المحاصيل فحسب، بل يعتمد بشكل كبير على مرونة النظم الزراعية في مواجهة تغير المناخ، والأمراض النباتية العابرة للحدود، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، واضطرابات سلاسل التوريد. ولأن تغير المناخ يُسرّع انتشار مسببات الأمراض، والاختناقات التجارية والجيوسياسية تُهدد المدخلات الزراعية (مثل الأسمدة والطاقة والبذور)، فقد أصبحت صحة النبات ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصادي الوطني. ويتطلب مواجهة هذه التحديات التحول من "إدارة الأمراض" التفاعلية إلى "إدارة المخاطر" الاستباقية القائمة على البيانات، والتي تُدمج التشخيصات المتقدمة، والتقنيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتوطين المدخلات الزراعية، والتعاون متعدد التخصصات.

وبناءً على ذلك، يؤكد المؤتمر أن التصدي للتحديات المستقبلية التي تواجه صحة النبات والأمن الغذائي يتطلب تحولاً من نهج "إدارة الأمراض" إلى نهج "إدارة المخاطر"، ومن نهج "الاستجابة" إلى نهج "استباقي"، ومن الجهود المؤسسية المجزأة إلى عمل متكامل ومتعدد التخصصات.

كما يستلزم الأمر بناء منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي، والتشخيص، والحجر الزراعي، وأنظمة الإنذار المبكر، وخدمات الإرشاد الزراعي، والقطاع الخاص، والمزارعين، وصنّاع السياسات.وبناءً على ذلك، تشكل توصيات المؤتمر إطاراً عملياً واستراتيجياً لتعزيز صحة النبات وبناء نظم زراعية أكثر قدرة على الصمود في وجه التغير المناخي، والأوبئة، والأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. ويهدف هذا الإطار إلى تحويل التحديات الراهنة إلى فرص لتوطين المعرفة والتكنولوجيا، وتحفيز الابتكار، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية والمرونة في النظام الغذائي.ويؤكد المؤتمر أن الاستثمار في صحة النبات والبحث العلمي والابتكار الزراعي لا يُعد ترفاً علمياً، بل هو استثمار مباشر في الأمن الغذائي والاقتصادي والاجتماعي، وفي قدرة الأجيال القادمة على إنتاج غذائها بنفسها في عالم يتسم بتزايد التقلبات وعدم الاستقرار.ونظراً لأهمية صحة النبات كركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستدامة الزراعية، وفي ظل التحديات المتزايدة الناجمة عن التغير المناخي، وظهور وانتشار الآفات والأمراض النباتية العابرة للحدود، والاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد الغذائي والمدخلات الزراعية، يوصي المؤتمر بما يلي:
التوصيات الرئيسية
  • البحوث والتطبيق تعزيز التمويل الوطني/الإقليمي لعلم أمراض النبات التطبيقي، والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، والتكنولوجيا الحيوية. الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وعلم الجينوم البيئي، والاستشعار عن بعد لبناء أنظمة الإنذار المبكر والتشخيص والتنبؤ الوبائي.
  • نقل النتائج من المختبر إلى الحقل: تسريع وتيرة تحويل الأبحاث العلمية إلى منتجات تجارية من خلال أطر تنظيمية مرنة، وشراكات بين الجامعات وقطاع الأعمال، وحاضنات الأعمال الزراعية.
    الإدارة المتكاملة والمكافحة الحيوية: توسيع نطاق الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) للحد من الاعتماد على المبيدات الكيميائية، والاستثمار في عوامل المكافحة البيولوجية الآمنة، والمحفزات الحيوية، والبدائل الطبيعية أو النانوية.
  • التربية ومرونة المحاصيل: تسريع وتيرة استنباط أصناف محاصيل قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية ومقاومة للأمراض، وذلك من خلال تقنيات تجميع الجينات (gene pyramiding)، والأدوات الجينومية، والانتخاب بمساعدة الواسمات الجينية.
  • السلامة الحيوية والإنذار المبكر: إنشاء شبكات رصد إقليمية ودولية قوية، وتحديث مختبرات التشخيص والحجر الصحي، وتطبيق بروتوكولات سريعة لتقييم المخاطر المتعلقة بمسببات الأمراض الناشئة.
  • خدمات الإرشاد الرقمية: إطلاق منصات رقمية وتطبيقات هاتف محمول وبرامج تدريبية يسهل الوصول إليها، وذلك لتزويد صغار المزارعين بأدوات تشخيص فورية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتنبيهات بشأن الأمراض.
  • التوطين والاحتياطيات الاستراتيجية: توطين تصنيع المدخلات الزراعية الحيوية (الأسمدة، والمبيدات الحيوية، ومستلزمات التشخيص) والحفاظ على احتياطيات استراتيجية للوقاية من صدمات سلاسل التوريد العالمية.
  • المرونة الجيوسياسية ومرونة سلاسل التوريد: وضع خطط طوارئ ونماذج لرصد المخاطر بهدف التخفيف من حدة الاختناقات التي تواجه عمليات الشحن الدولي والطاقة والتجارة (مثل اضطرابات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية كَمَضيق هرمز).
  • النظام الوطني المتكامل: إنشاء نظام وطني موحد لصحة النبات يربط بسلاسة بين البحث العلمي، والحجر الزراعي، والرصد الميداني، والإرشاد الرقمي، ورسم السياسات؛ وذلك لضمان الإدارة الاستباقية للمخاطر وتعزيز المرونة الزراعية على المدى الطويل.

    وأخيراً، من الضروري إنشاء نظام وطني متكامل لصحة النبات يربط بين البحث العلمي، والتشخيص، والحجر الزراعي، والرصد الميداني، والإنذار المبكر، وبيانات المناخ، والإرشاد الزراعي، والقطاع الخاص؛ مما يتيح الانتقال من مرحلة الاستجابة للأمراض بعد ظهورها إلى مرحلة الوقاية والتنبؤ والإدارة الاستباقية للمخاطر.